فصل - أمر دوس ذي ثعلبان ، و ابتداء ملك الحبشة ، و ذكر أرياط المستولي على اليمن


فصل - أمر دوس ذي ثعلبان ، و ابتداء ملك الحبشة ، و ذكر أرياط المستولي على اليمن 


- فرار دوس ذي ثعلبان من ذي نواس واستنجاده بقيصر 

@ قال ابن إسحاق : وأفلت منهم رجل من سبأ ، يقال له : دوس ذو ثعلبان ، على فرس له ، فسلك الرمل فأعجزهم ؛ فمضى على وجهه ذلك، حتى أتى قيصر ملك الروم ، فاستنصره على ذي نواس وجنوده ، وأخبره بما بلغ منهم ؛ فقال له : بعدت بلادك منا ، ولكن سأكتب لك إلى ملك الحبشة فإنه على هذا الدين ، وهو أقرب إلى بلادك ، وكتب إليه يأمره بنصره والطلب بثأره . 

- النجاشي ينصر دوسا 

@ فقدم دوس على النجاشي بكتاب قيصر ، فبعث معه سبعين ألفا من الحبشة ، وأمر عليهم رجلا منهم يقال له أرياط ، ومعه في جنده أبرهة الأشرم ؛ فركب أرياط البحر حتى نزل بساحل اليمن ، ومعه دوس ذو ثعلبان . 

- نهاية ذي نواس 

@ وسار إليه ذو نواس في حمير ، ومن أطاعه من قبائل اليمن ؛ فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه . فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجه فرسه في البحر ، ثم ضربه فدخل به ، فخاض به ضحضاح البحر ، حتى أفضى به إلى غمره ، فأدخله فيه ، وكان آخر العهد به . ودخل أرياط اليمن ، فملكها . (1/ 154) 

- شعر في دوس و ما كان منه 

@ فقال رجل من أهل اليمن - وهو يذكر ما ساق إليهم دوس من أمر الحبشة : 

لا كدوس ولا كأعلاق رحله 

فهي مثل باليمن إلى هذا اليوم . 

- قول ذي جدن الحميري في هذه القصة 

@ وقال ذو جدن الحميري : 

هونكِ ليس يرد الدمع ما فاتا * لا تهلكي أسفا في إثر من ماتا 

أبعد بينون لا عين ولا أثر * وبعد سلحين يبني الناس أبياتا 

بينون وسلحين وغمدان : من حصون اليمن التي هدمها أرياط . ولم يكن في الناس مثلها . 

وقال ذو جدن أيضا : (1/ 155) 

دعيني لا أبا لك لن تُطيقي * لحاك الله قد أنزفت ريقي 

لدى عزف القيان إذ انتشينا * وإذ نُسقى من الخمر الرحيق 

وشرب الخمر ليس علي عارا * إذا لم يشكني فيها رفيقي 

فإن الموت لا ينهاه ناه * ولو شرب الشفاء مع النشوق 

ولا مترهب في أسطوان * يناطح جُدْره بيض الأنوق 

وغمدان الذي حدثت عنه * بنوه مُسَمَّكا في رأس نِيق 

ِبمَنْهَمَةٍ وأسفله جرون * وحر الموحل اللثق الزليق (1/ 156) 

مصابيح السليط تلوح فيه * إذا يمسي كتوماض البروق 

ونخلته التي غُرست إليه * يكاد البسر يهصر بالعذوق 

فأصبح بعد جدته رمادا * وغيرَّ حسنه لهب الحريق 

وأسلم ذو نواس مستكينا وحذر قومه ضنك المضيق * 

- قول ربيعة ابن الذئبة الثقفي في هذه القصة 

@ وقال عبدالله ابن الذئبة الثقفي في ذلك . قال ابن هشام :الذئبة أمه ، واسمه ربيعة بن عبد ياليل بن سالم بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي: لعمرك ما للفتى من مفر * مع الموت يلحقه والكبرْ 

لعمرك ما للفتى صُحرة * لعمرك ما إنْ له من وزرْ 

أبعد قبائل من حمير أُبيدوا صباحا بذات العبر * (1/ 157) 

بألفِ ألوفٍ وحُرَّابة * كمثل السماء قبيل المطر 

يُصم صياحهم المقربات * وينفون من قاتلوا بالذفر 

سَعَاِليَ مثل عديد الترا ب * تيبس منهم رطاب الشجر 

- قول عمرو بن معدي كرب الزبيدي في هذه القصة 

@ وقال عمرو بن معدي كرب الزبيدي في شيء كان بينه وبين قيس بن مكشوح المرادي ، فبلغه أنه يتوعده ، فقال يذكر حمير وعزها ، وما زال من ملكها عنها : 

أتوعدني كأنك ذو رعين * بأفضل عيشة ، أو ذو نُواسِ 

وكائن كان قبلك من نعيم وملك ثابت في الناس راسي * (1/ 158) 

قديم عهده من عهد عاد * عظيم قاهر الجبروت قاسي 

فأمسى أهله بادوا وأمسى * يحول من أناس في أناس 

- نسب زبيد ومراد 

@ قال ابن هشام :زبيد بن سلمة بن مازن بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج ، ويقال : زبيد بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة ، ويقال : زبيد بن صعب بن سعد . ومراد : يحابر بن مذحج . 

- لماذا قال عمرو بن معدي كرب هذا الشعر ؟ 

@ قال ابن هشام :وحدثني أبو عبيدة ، قال : 

كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سلمان بن ربيعة الباهلي ، و باهلةبن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان ، وهو بأرمينية يأمره أن يفضل أصحاب الخيل العراب على أصحاب الخيل المقارف في العطاء ؛ فعرض الخيل ، فمر به فرس عمرو بن معدي كرب ؛ فقال له سلمان : فرسك هذا مقرف ؛ فغضب عمرو ، وقال : هجين عرف هجينا مثله ؛ فوثب إليه قيس فتوعده ؛ فقال عمرو هذه الأبيات . 

- تصديق قول شق وسطيح 

@ قال ابن هشام :فهذا الذي عنى سطيح الكاهن بقوله : ( ليهبطن أرضكم الحبش ، فليملكن ما بين أبين إلى جرش ) . والذي عنى شق الكاهن بقوله: ( لينزلن أرضكم السودان ، فليغلبن على كل طفلة البنان ، و ليملكن ما بين أبين إلى نجران ) . (1/ 159)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(٩٧) بيتهوفن , لحن الموت , النهاية

مجنون ليلى - الفصل الثالث

عن المؤلف - يحيى بن شرف النووي