فصل - ملك حسان بن تبان وقتله على يد أخيه عمرو
فصل - ملك حسان بن تبان وقتله على يد أخيه عمرو
- سبب قتله
@ فلما ملك ابنه حسان بن تبان أسعد أبي كرب سار بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض الأعاجم ، حتى إذا كانوا ببعض أرض العراق - قال ابن هشام :بالبحرين فيما ذكر لي بعض أهل العلم - (1/ 142) كرهت حمير وقبائل اليمن المسير معه ، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهلهم، فكلموا أخا له يقال له عمرو ، وكان معه في جيشه ، فقالوا له: اقتل أخاك حسان ونملكك علينا ، وترجع بنا إلى بلادنا ، فأجابهم . فاجتمعوا على ذلك إلا ذا رعين الحميري ، فإنه نهاه عن ذلك فلم يقبل منه، فقال ذو رعين :
ألا من يشتري سهرا بنوم * سعيد من يبيت قرير عين
فإما حمير غدرت وخانت * فمعذرة الإله لذي رعين
ثم كتبهما في رقعة ، وختم عليها ، ثم أتى بها عَمْرا ، فقال له : ضع لي هذا الكتاب عندك ، ففعل ، ثم قتل عمرو أخاه حسان ، ورجع بمن معه إلى اليمن ؛ فقال رجل من حمير :
لاه عينا الذي رأى مثل حسا * ن قتيلا في سالف الأحقاب (1/ 143)
قتلته مقأول خشية الحبس * غداة قالوا : لباب لباب
ميتكم خيرنا وحيكم * رب علينا وكلكم أربابي
قال ابن إسحاق : وقوله لباب لباب : لا بأس لا بأس ، بلغة حمير .
قال ابن هشام :ويروى : لباب لباب .
- هلاك عمرو وتفرق حمير
@ قال ابن إسحاق : فلما نزل عمرو بن تبان اليمن منع منه النوم ، وسلط عليه السهر ، فلما جهده ذلك سأل الأطباء والحزاة من الكهان والعرافين عما به ؛ فقال له قائل منهم : إنه والله ما قتل رجل قط أخاه ، أو ذا رَحمه بغيا على مثل ما قتلت أخاك عليه ، إلا ذهب نومه ، وسلط عليه السهر. فلما قيل له ذلك جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه حسان من أشراف اليمن ، حتى خلص إلى ذي رعين ، فقال له ذو رعين : إن لي عندك براءة؛ فقال : وما هي ؟ قال : الكتاب الذي دفعت إليك ؛ فأخرجه فإذا البيتان ، فتركه ورأى أنه قد نصحه . وهلك عمرو ، فمرج أمر حمير عند ذلك وتفرقوا . (1/ 144)
تعليقات
إرسال تعليق