فصل - استيلاء أبي كرب تبان أسعد على ملك اليمن وغزوه إلى يثرب


فصل - استيلاء أبي كرب تبان أسعد على ملك اليمن وغزوه إلى يثرب 


@ قال ابن إسحاق : فلما هلك ربيعة بن نصر رجع ملك اليمن كله إلى حسان بن تبان أسعد أبي كرب وتبان أسعد هو تبع الآخر ابن كلي كرب بن زيد ، وزيد هو تبع الأول بن عمرو ذي الأذعار بن أبرهة ذي المنار بن الريش - (1/ 132) قال ابن هشام :ويقال الرائش - قال ابن إسحاق : ابن عدي بن صيفي بن سبأ الأصغر بن كعب ، كهف الظلم ، بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن العرنجج ، والعرنجج : حمير بن سبأ الأكبر ابن يعرب بن يشجب بن قحطان . 

قال ابن هشام : يشجب : ابن يعرب بن قحطان . 

- شئ من سيرة تبان 

@ قال ابن إسحاق : وتبان أسعد أبو كرب الذي قدم المدينة ، وساق الحبرين من يهود المدينة إلى اليمن ، وعمر البيت الحرام وكساه ، وكان ملكه قبل ملك ربيعة بن نصر . 

قال ابن هشام :وهو الذي يقال له : 

ليت حظي من أبي كرب * أن يسد خيره خبله 

- تبان يغضب على أهل المدينة و سبب ذلك 

@ قال ابن إسحاق : وكان قد جعل طريقه - حين أقبل من المشرق - على المدينة ، وكان قد مر بها في بدأته فلم يهج أهلها ، وخلف بين أظهرهم ابنا له ، فقتل غيلة . فقدمها (1/ 133) وهو مجمع لإخرابها ، واستئصال أهلها ، وقطع نخلها ؛ فجمع له هذا الحي من الأنصار ، ورئيسهم عمرو ابن طلة أخو بني النجار ، ثم أحد بني عمرو بن مبذول ، واسم مبذول: عامر بن مالك بن النجار ، واسم النجار : تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر . 

- عمرو بن طلة ونسبه 

@ قال ابن هشام :عمرو بن طلة : عمرو بن معاوية بن عمرو بن عامر بن مالك بن النجار : وطلة أمه ، وهي بنت عامر بن زريق بن عامر بن زريق بن عبدالحارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج . 

- قصة مقاتلة تبان لأهل المدينة 

@ قال ابن إسحاق : وقد كان رجل من بني عدي بن النجار ، يقال له أحمر، عدا على رجل من أصحاب تبع حين نزل بهم فقتله ، وذلك أنه وجده في عذق له يجُدُّهُ فضربه بمنجله فقتله ، وقال : إنما التمر لمن أبره. فزاد ذلك تبعا حنقا عليهم ، قال : فاقتتلوا . فتزعم الأنصار أنهم كانوا يقاتلونه بالنهار ، ويقرونه بالليل ، فيعجبه ذلك منهم ، ويقول : والله إن قومنا لكرام . 



- انصراف تبان عن إهلاك المدينة ، و شعر خالد في ذلك 

@ فبينا تبع على ذلك من قتالهم ، إذ جاءه حبران من أحبار اليهود ، من (1/ 134) بني قريظة - وقريظة والنضير والنجَّام وعمرو ، وهو هدل ، بنو الخزرج بن الصريح بن التوءمان بن السبط بن اليسع بن سعد بن لاوي بن خير بن النجام بن تنحوم بن عازر بن عزرى بن هارون بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب ، وهو إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ، صلى الله عليهم - عالمان راسخان في العلم ، حين سمعا بما يريد من إهلاك المدينة وأهلها . فقالا له : أيها الملك ، لا تفعل فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها ، ولم نأمن عليك عاجل العقوبة ؛ فقال لهما : ولم ذلك ؟ فقالا : هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحرم من قريش في أخر الزمان ، تكون داره وقراره ؛ فتناهى عن ذلك. ورأى أن لهما علما ، وأعجبه ما سمع منهما ، فانصرف عن المدينة، واتبعهما على دينهما ، فقال خالد بن عبدالعزى بن غزية بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار يفخر بعمرو بن طلة : 

أصحا أم قد نهى ذكره * أم قضى من لذة وطرهْ (1/ 135) 

أم تذكرت الشباب وما * ذكرك الشباب أو عصره 

إنها حرب رباعية * مثلها أتي الفتى عبره 

فاسألا عمران أو أسدا * إذ أتت عدوا مع الزهرهْ 

فيلق فيها أبو كرب * سبغ أبدانها ذفره 

ثم قالوا : من نؤم بها * أبني عوف أم النجرهْ 

بل بني النجار إن لنا * فيهم قتلى وإن تره (1/ 136) 

فتلقتهم مسايفة * مدها كالغيبة النثره 

فيهم عمرو بن طلة ملى * الإله قومه عمره 

سيد سامى الملوك ومن * رام عمرا لا يكن قدره 

وهذا الحي من الأنصار يزعمون أنه إنما كان حنق تبع على هذا الحي من يهود الذين كانوا بين أظهرهم ، وإنما أراد هلاكهم فمنعوهم منه ، حتى انصرف عنهم ، ولذلك قال في شعره : 

حنقا على سبطين حلا يثربا * أولى لهم بعقاب يوم مفسد 

قال ابن هشام :الشعر الذي فيه هذا البيت مصنوع ، فذلك الذي منعنا من إثباته . (1/ 137) 

- تبع يذهب إلى مكة ويطوف بالكعبة 

@ قال ابن إسحاق : وكان تبع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها ، فتوجه إلى مكة ، وهي طريقه إلى اليمن ، حتى إذا كان بين عسفان ، وأمج ، أتاه نفر من هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ، فقالوا له: أيها الملك ، ألا ندلك على بيت مال دائر أغفلته الملوك قبلك ، فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة ؟ قال : بلى ؛ قالوا : بيت بمكة يعبده أهله ، ويصلون عنده . وإنما أراد الهذليون هلاكه بذلك ، لما عرفوا من هلاك من أراده من الملوك وبغى عنده . فلما أجمع لما قالوا أرسل إلى الحبرين ، فسألهما عن ذلك ، فقالا له : ما أراد القوم إلا هلاكك وهلاك جندك ، ما نعلم بيتا لله اتخذه في الأرض لنفسه غيره ، ولئن فعلت ما دعوك إليه لتهلكن وليهلكن من معك جميعا ؛ قال : فماذا تأمرانني أن أصنع إذا أنا قدمت عليه ؟ قالا : تصنع عنده ما يصنع أهله : تطوف به وتعظمه وتكرمه ، وتحلق رأسك عنده ، وتذل له ، حتى تخرج من عنده؛ قال : فما يمنعكما أنتما من ذلك ؟ قال : أما والله إنه لبيت أبينا إبراهيم، وإنه لكما أخبرناك ، ولكن أهله حالوا بيننا وبينه بالأوثان التي نصبوها حوله ، وبالدماء التي يهرقون عنده ، وهم نجس أهل شرك - أو كما قالا له - فعرف نصحهما وصدق حديثهما فقرب النفر من هذيل ، فقطع أيديهم وأرجلهم ، ثم مضى حتى قدم مكة ، فطاف بالبيت ، ونحر عنده، وحلق رأسه ، وأقام بمكة ستة أيام - فيما يذكرون - ينحر بها للناس ، ويطعم أهلها ويسقيهم العسل ، ثم أري في المنام أن يكسو البيت أحسن من ذلك ، فكساه الخصف ؛ ثم أري أن يكسوه (1/ 138) أحسن من ذلك ، فكساه المعافر ؛ ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك ، فكساه الملاء والوصائل ، فكان تبع - فيما يزعمون - أول من كسا البيت ، وأوصى به ولاته من جرهم ، وأمرهم بتطهيره وألا يقربوه دما ولا ميتة ولا مئلاة، وهي المحايض ، وجعل له بأبا ومفتاحا ، وقالت سبيعة بنت الأحب بن زبينة بن جذيمة بن عوف بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن (1/ 139) قيس بن عيلان ، وكانت عند عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، لابن لها منه يقال له خالد ، تعظم عليه حرمة مكة ، وتنهاه عن البغي فيها ، وتذكر تبعا وتذللـه لها ، وما صنع بها : 

أبني لا تظلم بمكة * لا الصغير ولا الكبيرْ 

واحفظ محارمها بني * ولا يغرنك الغرور 

أبني من يظلم بمكة * يلق أطراف الشرور 

أبني يضرب وجهه * ويلح بخديه السعير 

أبني قد جربتها * فوجدت ظالمها يبور 

الله أمنها وما * بنيت بعرصتها قصور 

والله آمن طيرها * والعصم تأمن في ثبير 

ولقد غزاها تبع * فكسا بنيتها الحبير 

وأذل ربي ملكه * فيها فأوفى بالنذور 

يمشي إليها حافيا * بفنائها ألفا بعير 

ويظل يطعم أهلها * لحم المهاري والجزور 

يسقيهم العسل المصفى * والرحيض من الشعير 

والفيل أُهلك جيشه * يرمون فيها بالصخور 

والملك في أقصى البلا * د وفي الأعاجم والخزير 

فاسمع إذا حُدّثت وافهم * كيف عاقبة الأمور (1/ 140) 

قال ابن هشام :يوقف على قوافيها لا تعرب . 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(٩٧) بيتهوفن , لحن الموت , النهاية

مجنون ليلى - الفصل الثالث

عن المؤلف - يحيى بن شرف النووي