فصل - أمر عمرو بن عامر في خروجه من اليمن وقصة سد مأرب


فصل - أمر عمرو بن عامر في خروجه من اليمن وقصة سد مأرب 


@ وكان سبب خروج عمرو بن عامر من اليمن - فيما حدثني أبو زيد الأنصاري - أنه رأى جرذا يحفر في سد مأرب ، الذي كان يحبس عليهم الماء ، فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم ، فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك ، فاعتزم على النقلة من اليمن ، فكادَ قومَه، فأمر أصغر ولده إذا أغلظ له ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه ، ففعل ابنه ما أمره به ؛ فقال عمرو : لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدي، وعرض أمواله . فقال أشراف من أشراف اليمن : اغتنموا غضبة عمرو ، فاشتروا منه أمواله. وانتقل في ولده وولد ولده . وقالت الأزد : لا نتخلف عن عمرو بن عامر ، فباعوا أموالهم ، وخرجوا معه، فساروا حتى نزلوا بلاد عك مجتازين يرتادون البلدان ، فحاربتهم عك ، فكانت حربهم سجالا . ففي ذلك قال عباس بن مرداس (1/ 122) البيت الذي كتبنا . ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلدان . فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام ، ونزلت الأوس والخزرج يثرب ، ونزلت خزاعة مَرّا، ونزلت أزد السراة السراة ، ونزلت أزد عمان عمان ، ثم أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه ، ففيه أنزل الله تبارك وتعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: ( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية ، جنتان عن يمين وشمال ، كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ، فأعرضوا ، فأرسلنا عليهم سيل العرم) . والعرم : السد ، واحدته : عرمة ، فيما حدثني أبو عبيدة . 

قال الأعشى : أعشى بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن هنب بن أفصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد . 

قال ابن هشام : ويقال أفصى بن دعمي بن جديلة ؛ واسم الأعشى ،ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة : وفي ذاك للمؤتسي أسوة * ومأرب عفى عليها العرم رخام بنته لهم حمير * إذا جاء مواره لم يرم فأروى الزروع وأعنابها * على سعة ماؤهم إذ قسم فصاروا أيادي ما يقدرو * ن منه على شرب طفل فطم وهذه الأبيات في قصيدة له . 

وقال أمية بن أبي الصلت الثقفي - واسم ثقيف قسي بن منبه بن (1/ 123) بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان: من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما (1/ 124) وهذا البيت في قصيدة له . وتروى للنابغة الجعدي ، واسمه قيس بن عبدالله أحد بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. وهو حديث طويل ، منعني من استقصائه ما ذكرت من الاختصار .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(٩٧) بيتهوفن , لحن الموت , النهاية

مجنون ليلى - الفصل الثالث

عن المؤلف - يحيى بن شرف النووي